تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

55

منتقى الأصول

لزم أن لا يحكم بتنجس ما يلاقي النجس واقعا المحكوم بطهارته ظاهرا ، ويحكم بطهارته بعد انكشاف الخلاف لأنه لاقى الطاهر في حينه . كما لزم ان يحكم بصحة الوضوء أو الغسل بالماء الثابتة طهارته بأصالة الطهارة أو استصحابها ، مع كونه نجسا واقعا - لو انكشف ذلك - ، لان شرط صحة الوضوء والغسل طهارة الماء وقد تحققت . وبأنه لو كان الاستصحاب كأصالة الطهارة يتكفل التوسعة في الموضوع واقعا . لزم ان نحكم بصحة البيع المترتب على استصحاب ملكية زيد للمال مع انكشاف انه وقف واقعا أو انه ملك لعمرو ، لتحقق موضوع صحة البيع وجواز النقل والانتقال وهو ملكية زيد . والحال انه لا يلتزم أحد بهذه اللوازم حتى صاحب الكفاية نفسه ( 1 ) . ووضوح عدم ورود هذه النقوض : ان نجاسة الملاقي من احكام النجس ، إذ لم يؤخذ عدم النجاسة حكما للطهارة شرعا . وبما أن الطهارة تضاد النجاسة كان الحكم بطهارة الماء ظاهرا ملازما لنفي النجاسة ظاهرا الملازم لنفي نجاسة ملاقيه ظاهرا لا واقعا . وعليه إذا انكشف نجاسة الماء واقعا زال الحكم الظاهري ، وعلم بان الملاقي قد لاقى ما هو نجس فيترتب عليه حكم ملاقاة النجس وهو النجاسة . وبالجملة : الحكم بطهارة الملاقي حكم ظاهري لا واقعي كالشرطية ، للفرق الواضح كما أشرنا إليه في أصل التقريب . وهكذا الحال في عدم صحة الوضوء والغسل ، لأنه لم يثبت أخذ الطهارة في الوضوء والغسل شرطا كي تثبت للماء واقعا لعدم المانع ، بل يمكن ان يدعى

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 200 - الطبعة الأولى .